محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
106
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
الفرديّة - أن يتمكّن من أن يفعل ، أم تعني به أنّ من لوازمها أن تجمع بين الشيء ونقيضه ؟ فإن قال : سألتكم عن الثاني ، قيل له : الجواب لا ؛ إذ ليس من لوازمها أمر يستحيل عقلا ، فليس معنى قولنا : إنّها لم تزل قادرة أنّها تتمكّن من جعل ما لا يتصوّر أن يكون قديما قديما . وإن قال : سألتكم عن الأوّل ، قيل له : نعم ، هي ذات من لوازمها صحّة أن يفعل ، لكن لا يصدق مسمّى أن يفعل إلّا مع الحدوث ، فإذن هي مستلزمة لأمر لا يعقل إلّا مع الحدوث ، فلا يلزم أن يستلزم أمرا غير ذلك يناقض الحدوث انتهى . « 1 » [ في عموم قدرته تعالى ] ولمّا أثبت قادريّته تعالى أشار إلى إثبات أنّ قدرته شاملة لجميع الممكنات ، فقال : ( وعموميّة العلّة ) أي علّة المقدوريّة وهي الإمكان ؛ لأنّه علّة الحاجة إلى المؤثّر ، وهو إمّا موجب أو قادر ، ويجب انتهاء كلّ منهما إلى المؤثّر القادر ، على ما مرّ ، فكلّ ممكن فهو ممكن الصدور عن المؤثّر مطلقا ، وكلّ ممكن الصدور عن المؤثّر مطلقا ، فهو ممكن الصدور عن المؤثّر القادر الذي ينتهي إليه كلّ مؤثّر من حيث هو قادر أعني نظرا إلى مجرّد قدرته وإن كان قد يمتنع نظرا إلى إرادته وعلمه بنظام الخير ، وهو - أعني الإمكان - عامّ للممكنات ، فعموميّته ( تستلزم عموميّة الصّفة ) أي المقدوريّة بالمعنى المذكور ، فجميع الممكنات مقدورة له تعالى بالمعنى المذكور وهو المطلوب . واستدلّ على عموم قدرته تعالى في المشهور - على ما في المواقف « 2 » وشرحه - بأنّ المقتضي للقدرة هو الذات ؛ لوجوب استناد صفاته إلى ذاته ، والمصحّح
--> ( 1 ) . كلام المحقّق الطوسيّ الذي نقله اللاهيجي عنه بشيء من التصرّف . ( 2 ) . « شرح المواقف » 8 : 60 .